محمد بن جرير الطبري

318

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقتله عطية وناسا من أصحابه ، وانهزم بقيتهم حتى دخلوا الكوفة ، ومضى عطية حتى لحق فيمن معه مروان . واما أبو عبيده معمر بن المثنى ، فإنه قال : حدثني أبو سعيد ، قال : لما مات سعيد بن بهدل المري ، وبايعت الشراه للضحاك ، أقام بشهر زور وثابت اليه الصفريه من كل وجه حتى صار في أربعة آلاف ، فلم يجتمع مثلهم لخارجى قط قبله قال : وهلك يزيد بن الوليد وعامله على العراق عبد الله بن عمر ، فانحط مروان من أرمينية حتى نزل الجزيرة ، وولى العراق النضر بن سعيد - وكان من قواد ابن عمر - فشخص إلى الكوفة ، ونزل ابن عمر الحيرة ، فاجتمعت المضرية إلى النضر واليمانية إلى ابن عمر ، فحاربه أربعة اشهر ، ثم أمد مروان النضر بابن الغزيل ، فاقبل الضحاك نحو الكوفة وذلك في سنه سبع وعشرين ومائه ، فأرسل ابن عمر إلى النضر : هذا لا يريد غيرى وغيرك ، فهلم نجتمع عليه فتعاقدا عليه ، واقبل ابن عمر ، فنزل تل الفتح واقبل الضحاك ليعبر الفرات ، فأرسل اليه ابن عمر حمزه بن الأصبغ بن ذؤاله الكلبي ليمنعه من العبور ، فقال عبيد الله بن العباس الكندي : دعه يعبر إلينا ، فهو أهون علينا من طلبه فأرسل ابن عمر إلى حمزه يكفه عن ذلك ، فنزل ابن عمر الكوفة ، وكان يصلى في مسجد الأمير بأصحابه ، والنضر بن سعيد في ناحية الكوفة يصلى بأصحابه ، لا يجامع ابن عمر ولا يصلى معه ، غير أنهما قد تكافا واجتمعا على قتال الضحاك ، واقبل الضحاك حين رجع حمزه حتى عبر الفرات ، ونزل النخيله يوم الأربعاء في رجب سنه سبع وعشرين ومائه ، فخف إليهم أهل الشام من أصحاب ابن عمر والنضر ، قبل ان ينزلوا ، فأصابوا منهم أربعة عشر فارسا وثلاث عشره امراه ثم نزل الضحاك وضرب عسكره ، وعبى أصحابه ، وأراح ، ثم تغادوا يوم الخميس ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكشفوا ابن عمر وأصحابه ، وقتلوا أخاه عاصما ، قتله البرذون بن مرزوق الشيباني ، فدفنه بنو الأشعث بن قيس في دارهم ، وقتلوا جعفر بن العباس الكندي أخا عبيد الله ، وكان جعفر على شرطه عبد الله بن عمر ، وكان